ابن الجوزي
95
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
والمتآمر على رب البيت في بيته ، والمندلق بالدالة على السلطان ، والجالس في المجلس الَّذي ليس له بأهل ، والمقبل بحديثه إلى من لا يسمع منه ، والطامع في فضل البخيل ، والمنزل حاجته بعدوه . قال : يا شعبي ، ألا أدلك على الداء الدوي [ 1 ] ؟ قلت : بلى ، قال : الخلق الرديء واللسان البذيء . قال : قلت له : دلني على مروءة ليس فيها مرزية ، فقال : بخ بخ يا شعبي ، سألت عظيما ، الخلق الشحيح والكف عن القبيح . وكان الأحنف يقول : إن من السؤدد الصبر على الذل ، وكفى بالحلم ناصرا . وقال : ما نازعني أحد إلا أخذت من أمري بإحدى ثلاث : إن كان فوقي عرفت له قدره ، وإن كان دوني رفعت نفسي عنه ، وإن كان مثلي تفضلت عليه . وقال زياد بن الأحنف : قد بلغ من الشرف والسؤدد ما لا تنفعه [ معه ] [ 1 ] الولاية ، ولا يضره العزل . وقال خالد بن صفوان : كان الأحنف بن قيس يفر من الشرف والشرف يتبعه . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أخبرنا الحسن بن علي التميمي ، قال : أخبرنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدّثنا عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدّثنا جرير ، عن مغيرة ، قال : اشتكى ابن أخي الأحنف إلى الأحنف بن قيس وجع ضرسه ، فقال له الأحنف : لقد ذهبت عيني منذ أربعين سنة ما ذكرتها لأحد . أخبرنا عبد / الخالق بن أحمد ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا محمد بن علي بن الفتح ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الدقاق ، قال : أخبرنا الحسين بن صفوان ، قال : أخبرنا أبو بكر القرشي ، قال : حدّثني محمد بن الحسين ، قال : حدّثنا قبيصة ، قال : قيل للأحنف بن قيس : ألا تأتي الأمراء ؟ قال : فأخرج جرة مكسورة ، فكبها فإذا كسر ، فقال : من يجزيه مثل هذا ما يصنع بإتيانهم .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .